العصيان الاقتصادي..الضربة الأخيرة لحكومة الانقلاب

العصيان الاقتصادي..الضربة الأخيرة لحكومة الانقلاب


    لعلها الإنذار الأخير للاستجابة لإرادة الشعب وسقوط الانقلاب العسكري بعد خروج الملايين في الشوارع دون إبداء الانقلابيين أي اهتمام رسمي واستمرار عنادهم في فض الاعتصامات وكبت الحريات ، إلا أنه عندما يصل الأمر إلى معادلة أخري تتمثل في العصيان المدني خاصةً فيما يتعلق بالاقتصاد فإن العناد مصيره الدمار في هذه الحالة.

    كان العديد من النشطاء أطلق حملة جديدة كنوع من التصعيد ضد الانقلاب العسكري من خلال سحب المدخرات بالبنوك الحكومية والخاصة للتعبير عن رفضهم لهذا النظام القمعي وهو ما أحدث حالة من الارتباك الشديد بالقطاع المصرفي خوفاً من أزمة سيولة محتملة.

    يأتي ذلك تزامناً مع حملة أخري بدأها بعض المصريين العاملين بالخارج تدعو إلى التوقف عن تحويل الأموال إلى مصر للضغط على النظام الانقلابي بالعودة إلى الشرعية والديمقراطية ، الأمر الذي قد يسبب ضغطاً كبيراً على حكومة الانقلاب خاصةً في ظل ما تعانيه من أزمة اقتصادية طاحنة توقف على إثرها الإنتاج وتراجعت الموارد بشكل ملفت للانتباه.

    في تعليقه على ذلك قال رأفت محمد السيد الخبير المصرفي إن هذه الدعوة تعتبر من إحدى الوسائل المهمة والخطيرة التي تمارس ضغط على النظام الحالي.

    أضاف لـ"رصد" أنه من المعروف أن الإحتياطى النقدي في الوقت الحالي لا يمكن السحب منه لسداد أقساط الديون المستحقة وفوائدها ومن ثم تلجأ الحكومة إلى الاقتراض من البنوك في الداخل للوفاء بالتزاماتها ولو حدث وأن زادت عمليات سحب الأرصدة والودائع من البنوك مرة واحدة وعدم قيام المصريين بالخارج بعمليات التحويل سيكون الموقف متأزم بالنسبة للحكومة التي ستضطر إلى عدة سيناريوهات : إما اللجوء للاحتياطي النقدي الذي بات يتآكل أو اللجوء للاقتراض الخارجي لسداد التزامات على الدولة ممثلة في أقساط القروض وفوائدها والحالتان بالطبع يضران الاقتصاد المصري كثيراً ويزيد من عبء الدين الخارجي من ناحية وتآكل الإحتياطى من ناحية أخرى علماً بأن الإحتياطى الموجود معظمه قروض ممنوحة من دول عربية كالإمارات في شكل ودائع بدون فائدة وهو ما يُعنى أنها ليست أموال مملوكة للدولة بل احتياطي وهمي.

    أشار إلى أن التراجع الكبير للاحتياطي النقدي يرجع إلى قيام مصر بسداد  قيمة فوائد وأقساط الديون الخارجية والتي تقوم مصر بسدادها مرتين في العام، الأولى في شهر يناير والثانية في شهر يونيو.

    كما أنه لتلبية وارادت مصر لمدة ثلاثة أشهر قادمة، لابد أن يكون هناك ما يسمى بالمستوى الآمن للاحتياطي وفقًا لعدد كبير من المؤسسات الاقتصادية الدولية، وهو ما يشير لأزمة حقيقة تهدد الاقتصاد المصري ، وتدفع الحكومة الجديدة إلى السعي لسرعة الحصول على قروض أو الحصول على  مساعدات مالية جديدة من الدول العربية .

    لفت إلى أنه هناك أيضاً خطر حدوث تدهور مادي نتيجة للتوتر السياسي الداخلي مع احتمالات لتراجع النواتج الاقتصادية والجدارة الائتمانية، متوقعاً أن تسود حالة من الضبابية الشديدة خلال الفترة القادمة فيما يتعلق بالمخاطر الناجمة عن الانقلاب العسكري على الأجل القصير.